عبد الرزاق اللاهيجي
13
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
بمجرد القول بدون مطابقة الاعتقاد والعمل وكون الحمد بإزاء النعمة [ / مط / ] وتخصيص الشكر بالنعمة الواصلة إلى الشاكر والتحقيق ما ذكرنا اما الأول فلانه هو المطابق لما صرح به أئمة اللغة واما الثاني فلان المعتبر في الحمد هو عدم مخالفة الاعتقاد والعمل لما يصدر من اللسان فكل منهما شرط لكون ما من اللسان حمدا وليس بفرد له ولا بجزء منه وامّا في الشكر فكل منهما على ما ذكرنا فرد منه وهو الأشهر وقد يعرّف بصرف العبد جميع ما أعطاه اللّه إلى ما أعطاه لأجله وحينئذ يكون كلّ منهما جزء منه وكذا تخصيص الشكر بالنعمة الواصلة انما هو على هذا التعريف واجب الوجود اى لذاته فإنه المتبادر عند الاطلاق وهو أخص صفاته تعالى إذ لا يصدق على شيء من الممكنات بخلاف ساير صفاته تعالى وانما حذف الموصوف للتعين وللإشارة إلى كون صفاته تعالى عين ذاته فيحصل براعتان وإلى أنه لا يمكن تصوّر ذاته بكنهها بل بوجهها وهو بالصفات وهو اخصّها كما عرفت فيحصل براعة ثالثة بالنسبة إلى الفن فإنه من مطالبه دون الكتاب إذ ليس مذكورا فيه واما لزوم توهّم التكرار لو ذكر لكونه بمنزلة الموصوف لاختصاصه به فإنما يتم لو لم يصدق على شيء أصلا وليس الّا ادّعاء فيرجع إلى ما ذكرنا أولا وانما لم يعرّفه لأنه لم يقدر الموصوف بل وضعه موضعه أو قدره غير معرف مثل إله واجب الوجود على نعمائه تخصيص النعماء التي من الفواصل مع الحمد الّذي يعمّها والفضائل إشارة إلى انّ حمدنا ليس الا شكرا لاستغراقنا في نعمه الغير المتناهية بحيث لو عمرنا إلى الأبد حامدين لم يفضل حمدنا على ما وصل إلينا من نعمه ليمكن ان يقع بإزاء غيرها فلا يكون الا شكرا والصّلاة هي لغة الدّعاء وإذا اسند إلى اللّه تعالى فالمراد الرحمة قال في الصّحاح الصّلاة الدعاء ومن اللّه الرّحمة وفي القاموس الصّلاة الدّعاء والرحمة والاستغفار وحسن الثناء من اللّه على رسوله وقيل هي من اللّه رحمة ومن الملائكة استغفار ومن الناس الدعاء وهي تستعمل بعلى [ / مط / ] قال اللّه تعالى إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً على سيّد أصله على فعيل من ساد قومه يسودهم سيادة وسؤددا وسيدودة فهو سيد وعند البصرتين أصله فيعل كذا في الصّحاح أنبيائه جمع نبىّ وأصله نبئ بالهمزة على فعيل من النبأ بمعنى الخبر لأنه أنبأ عن اللّه تعالى أو نبىّ بدون الهمزة على فعيل بمعنى مفعول من النبوة وهي ما ارتفع من الأرض اى شرّف على ساير الخلق وكل ذلك في الصّحاح وهو اعني سيد أنبياء اللّه هو نبيّنا محمد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لكونه خاتمهم بالنص من اللّه المستلزم للفضل عليهم ولإجماع الأمة على ذلك ولكونه سيّد البشر كما اشتهر في الخبر فيكون سيّد الأنبياء أيضا ولذلك ترك الموصوف لتعينه بهذا الوصف كما في القرينة السابقة وما قد يوجد في بعض النسخ هاهنا وفي القرينة السابقة من التصريح بذكر الموصوف فليس بمعتمد وعلى حرف جرّ لا اسم مجرور معطوف على سيّد أنبيائه إذ لا وجد له وما روى في منع دخوله على على الآل فغير معمول جدا أو معارض بما يدل على خلافه أكرم اسم تفضيل من الكرم وهو نقيض اللؤم بالهمزة على فعل بمعنى الدناءة عطف على سيّد احبّائه جميع حبيب على فعيل بمعنى محبوب أو محب على ما في القاموس والأنسب هاهنا هو الأول والمراد بالاحبّاء امّا أصحابه خاصة وامّا جميع أمته والضمير راجع إلى سيد أنبيائه ولا بأس بتفكيك الضمير في مثل هذا المقام لظهور المقصود ولا معنى لرجوعه إلى واجب الوجود واسم التفضيل